Definition List

header ads

فتحت الباب ومضيت إلى الخارج تاركا إياه مفتوح ناسيا إغلاقه



فتحت الباب ومضيت إلى الخارج تاركا إياه مفتوح ناسيا إغلاقه... ولكن الريح تكفلت بذلك، فما إن حاولت الإنعطاف إلى اليسار حتى سمعت صوت الباب وهو ينغلق بقوة!!
قلت في نفسي "أكيد سأجمع الدعوات واللعنات هذا المساء فهذا الصوت كفيل بإيقاظ الموتى من قبورهم "
إلى أين سألني زميلي في السكن بعد أن إنعطفت مباشرة... نظرت في عينيه الناعستان من شدة التعب قائلا له: سأتسكع قليلا وأعود... ربما قد أتأخر قليلا ولن أعود إلا بعد منتصف الليل، فلا تنسى إحكام إغلاق الباب!!
وضع يده في جيبه ومد لي مبلغا أقرضته إياه قبل أشهر، وبدأ يحكي لي عن سبب تأخره في إرجاع المبلغ... فأمرته أن يصمت، حينها توجه إلى البيت دون أن يضيف ولو كلمة... وضعت المبلغ في جيبي وقصدت الحانة... إمتطيت كرسيا حديديا طويلا في أحد أركانها على الكونطوار... لم تأتي النادلة ولم أنادي عليها... جلست تقريبا نصف ساعة ممسكا بهاتفي... دخلت إلى هذا العالم الذي باهت لونه هو أيضا... واضعا تعليقا هنا وجيم هناك... مشاهدا فيديو وقارئا لبعض المنشورات... الكل اليوم يتحدث عن خطاب السادي... وأن حربا على وشك الإندلاع بين المغاربة والبوليساريو، وأن علينا الدعاء لأهلنا الذين لا تمتنا بهم أي صلة في فلسطين... إبتسمت في وجه تلك المنشورات التافهة...
وقمت من مكاني وإنصرفت بدون أن أدفع شيئا، ﻷني لم أشرب شيئا... قاصدا حانة أخرى... وبخطوات بطيئة وصلت لعين المكان... إتخدت لي ركنا غير ملفث للأنظار، ناديت على النادلة التي أجهل إسمها... فهذه أول جلسة لي في هذه الحانة... بعدما كنت زبونا وفيا لحانة "بوليو"... طلبت منها أربعة جعات كبداية للسهرة... لكن سرعان ما جلس أربعة شبان إلى الطاولة المجاورة... شبان مرفوع عنهم القلم... همهم الوحيد هو النظر في ملابس بعضهم البعض، والتحدث عن قصات الشعر التي قد تلفت إنتباه الإناث... وأنهم ضاجعوا فلانة، وأن لهم أشقاء في الديار الأوروبية... ودخان الحشيش يحوم وينتشر من حولنا كسحابات هذا الصيف العابرة!!
ندى أحدهم على النادلة، وقال بصوت ثقيل طغت عليه التبويقة "طلقي لنا شي ديسك يا جميلة"... الأن عرفت إسم النادلة الشقراء... أظن أن شعرها أسود اللون، لكن تفننت في صبغه... لا يهم...
هنا وضعت يدي داخل الجيب وأخرجت الهاتف مجددا... إتكأت بظهري على الكرسي... ورحث أعبث به... أقرأ قليلا وأتصفح صورا وفيديوهات قديمة أدخرتها ﻷوقات الضجر والسأم... بعدها سمعته يكرر طلبه للنادلة... أجبته جميلة قائلة "عطيني باش نميزي لك..."
حينها أنا وضعت السماعة في أدناي... فتحت ملفا يضم أغاني منسية هناك بدون أسماء ورحت أستمع إلى الأغاني بشكل عشوائي...
كانت الأولى ل ماريا كاري "أيكان أليڤ أباوت يو..." والثانية لإزنزارن "گيغ المسكين العتوبات كاسايي تينيم" ...
والثالثة "أح إيحت ننا ربي كايسن مانيفال"...
وضعت الهاتف جانبا وأنا أقول في نفسي... اللعنة، مثل هذه الاغاني تجعلك حاقدا على الحياة وعلى وطنك وعلى حاكمك الظالم والآخرين، وتجعلك حاقدا حتى على نفسك!!
#آمازيغ



في هاته الساعة المتأخرة من الليل... الهدوء يعم المكان... ظلمة حالكة تنيرها من حين إلى أخر ضوء سيجارة... لا يوجد على قيد الحياة إلا أنا وحيدا مع هاتفي وبعض المنبوذين ومدمني السموم... صوت عواء كلاب في الجهة الأخرى وكأنه ينبه لكارثة ستحل والجميع نيام... في الطرف الآخر للكرة الأرضية أحمق يتوسل حبيبته لتغفر له زلاته... يتوسلها بشدة ويطلب عفوها وكأنه يحاكي ربه... أبله... في الشوارع المظلمة فتاة تصرخ في صمت بعد ما باعت جسدها لتوفير لقمة عيش... أم تبكي إبنها الوحيد الذي غادرها دون أن تدري وجهته... رجل أمن حقير يقف في إحدى الأزقة يراقب المدمنين ليشي بهم عند طلوع النهار... رجل عجوز ينام في الطريق العام بعد ما رماه أبنائه بدار العجز، وهرب منها... نساء تعاقر الخمر والرذيلة في إحدى الشقق المأجورة... إمرأة تضع مولودها الأول مجهول الأب... يوجد لص يتأهب لبدئ العمل في هاته الساعة... حفل زواج أحدهم بدأ الآن... مأساة آخر بدأت الآن... ألايبدو الليل صامتا!! أنين روح تائهة في أزقة الحياة... وطالب علم يسهر يدرس لتحقيق مبتغاه... دموع تنسكب على إحدى الوسائد... ودماء في الشوارع الخلفية للحي الفقير... أنا لا أزال هنا أفرك قدماي في ذهون، وأنصت لأنين الليل فما هو بصامت... إنما أنيق في أوجاعه... الليل شبيهي، لايحب البوح وإظهار مأسيه للعلن... عليك أن تركز معه وتستمع له جيدا لتجد حربا طاحنة تندلع تحت ستائر الظلام... أنا مرة أخرى هنا وحيدا كحجر كريم ضائع في إحدى المستنقعات... أنا منتشي جدا وأظنني أهذي... لا علينا... ما سبب سهرك إذن!!؟
آمازيغ

بقلم آمحمد أمازيغ بنعيم من هنا



Post a Comment