Definition List

header ads

في هذه الحانة بالذات... يراودني شعور غريب... وسيء ومقزز في وقت واحد...


في هذه الحانة بالذات... يراودني شعور غريب... وسيء ومقزز في وقت واحد...


في هذه الحانة بالذات... يراودني شعور غريب... وسيء ومقزز في وقت واحد... الكل هنا يثمل بعد القنينة الخامسة... يصفقون، يرقصون، يصرخون كأننا في النعيم... لكني ما أزال حزينا جدااا... أريد الخروج إلى الشارع وأتمشى فيه حافي القدمين... أجر خيباتي ورائي مقيدة بسلاسل أقودها لملاذها الأخير... أظنها أذنبت وحان وقت عقابها... كنت أود أن أجلس مع متشرد وأتجاذب أطراف الحديث معه... وربما إن رأيت كلبا في الطريق لحادثته في موضوع ما... أبحث عن رفيق في ليلة بائسة وقاسية جدا... أنا وحيد ودماغي فارغة... أود لقاء شخص ما، لا أعلم من هو!! سأحادثه طويلا لساعات ثم أكمل الليلة بقتله... أقدم خدمة للعالم بإستأصال أحد فيروسات المرض... فالعالم مريض... ولو قدر لتقيأتهم وأرتاح، لكنه لم يقدر... سينتابني شعور برضى عن نفسي إن أسديت إليه خدمة بإزالة جزء بسيط من ألمه... البشر حمقى وأغبياء... وهم سبب الداء... كنت سأتفنن بتعذيبه قبل تقطيع جثته ورميها للقطط السائبة التي كانت تتضور جوعا بسببه في أزقة الحي المظلمة... تتجمع حول عمود إنارة خافت أظنه الوحيد الذي يضيء... فالبشر المتحضرون قاموا بسرقة بقية الأنابيب والأسلاك الكهربائية وبيعها لأغراض تافهة... عليهم اللعنة... كنت أسير في طريق مظلم، هدوء غريب... كانت كل أذاني ساغية ومتأهبة في إنتظار حدوث شيء ما... العالم في لحظة صمت رهيبة وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة... المشهد أشبه بضفدع يقبع على ورقة شجرة في مستنقع ما في إحدى الغابات فوق سطح الأرض المريضة... ما لبث إلا قفز إلى الماء محدثا دويا، أظن كل من على السطح قد سمعه... أنا سمعته في هاته اللحظة التي أكتب فيها هذا الهراء... لكني لم أكترث، فقط واصلت سيري... لا أعلم إلى أين تقتادني قدمي... أظنني قيدت أيضا إلى جانبي خيباتي لنقتاد سويا إلى ملاذنا الأخير... أنا الخطيئة الأكبرعلى ما يبدو... كان الظلام حالكا في هذ الممر... الطريق مخيف، وأنا وحيد أستأنس بهاتفي وألعن وأتذمر كالعادة... مرت بضع دقائق أو ساعات وأنا أمشي... لا أعلم!! حتى سمعت صوتا شل حركتي... تجمد الدم في عروقي لثوان، صوت أعرفه جيدا... أتذكر أني أدمنته طويلا... عشقته جدا... لم أستطع الإلتفات لأتحرى من صاحبه... أنا غريب هنا، لا أعرف أحدا!! كل من أعرفهم تركتهم في مكان ما نسيت أين يقع... من المستحيل أن يكون هو... كنت في حوار داخلي حين أردف الصوت قائلا... "كيف حالك، إشتقت إليك كثيرا".. هنا ذرفت دموعي بشدة حرقة في قلبي... إلتفت بحزن وألم... لأجده واقفا كما عهدته منذ سنين... ينير المكان ويكسر ظلامه الموحش، لم يتغير... أعادت صورته الجميلة ذاكرتي بين طيات زمن طويل... كل شيء كما عهدته... نفس التجاعيد على جبينه... وإبتسامته العريضة تعلو شفتيه... كان أبي... أسرعت نحوه وقد فك أسري وإستطعت الحراك... أخذت يديه المجعدتين وقبلتهم وأنا أبكي بصخب... أنا آسف يا أبي... أنا آسف يا عزيزي إن غادرتك بحثا عن الحياة... حين كنت أنت الحياة... وتركتني اليوم وحيدا... بكيت وصرخت بقوة وكانت إبتسامة أبي الجميلة ونبرات صوته تهدء من روعي، تبعث الطمأنينة إلى قلبي الخائف... كنت بصدد أن أسأله كيف أتى إلى هنا... كيف عثر عليا، فأنا تائه... حين دق جرس هاتفي اللعين معلنا بداية يوم جديد... ليقطع لحظة تاريخية قد لا تكرر... لم يترك لي الفرصة حتى لأسأله كيف هي الأحوال هناك... عليا حمل نفسي وإرتداء قناعي لأبدأ حربي الروتينية... رددت هذا وإستيقظت...!!


بقلم آمحمد أمازيغ بنعيم من هنا

Post a Comment

1 Comments

  1. في هذه الحانة بالذات... يراودني شعور غريب... وسيء ومقزز في وقت واحد...

    ReplyDelete