Definition List

Header Ads

أنا لست كاتبا... وحياتي لا تصلح كي تكون سيرة ذاتية على غلاف كتاب!!


أنا لست كاتبا... وحياتي لا تصلح كي تكون سيرة ذاتية على غلاف كتاب!!



حين ولدت، مات فقيه القرية بسبب شيخوخته وترهاته... وعندما دخلت المدرسة، مات الحسن الثاني كما مات فقيه قريتنا... كل حبيباتي السابقات صرن عاهرات أو زوجات فاشلات... لست شيطانا ولا ملاكا ولا أدعي النبوة... في طفولتي ينعتني إخوتي بالفاشل، وأن لن أفلح في حياتي يوما... وصرت أراهم في الكوابيس وهم يهمسون تلك الكلمات في أذاني بعدما كبلوا أطراف جسدي الهزيل... هكذا كنت أراهم!!

لم أبكي من أجل السكاكر عندما كنت في المدرسة... ولم أحب الشكولاتة ولا المثلجات يوما... كنت دائما أفضل اللوز الذي أسرقه مع أبناء قريتي من أشجار الجيران!!

لم أحب الكابتن ماجد... لأنه لم يلعب حافيا مثلي... وحين كنت أرى شعار peace and love يتدلى من قلادات الفوضويين, كنت أعتقد أنه إشهار لمارسيدس!!
في حقل اللوز أبحث دائما عن الحبة الفارغة لأبكي مثل الأطفال... وحين تمطر أفكر في الذئب الذي مات من الجوع لأنه وقع في غرام الراعية... وأحاول أن أعوي مثله كي أقلق راحة العالم!!
في الثانوية... أحببت فتاة لكنني كنت طالبا سيئا... أنام كل يوم حتى الضحى ولا أعرف وجوه الأساتذة أو الطلبة الذين يدرسون معي... كنت متفوقا قليلا في التعبير... ضعيف في الحساب واللغة الفرنسية... كنت أعلم أني لن أكون غنيا!!

وعندما كبرت... صرت كاتبا يلفض الترهات... يخط حروفا لا أفهم ما تعني... وأكتب ترهات بعد منتصف الليل وأنفخ قنبا هنديا يملئ سواد غرفتي نورا... أحسبه نورا...!!
لم أكن أجيد لعبة كرة القدم مع أنني مراوغ موهوب بالفطرة خارج الملعب... ولم أمتثل يوما لقرارات الحكام، رغم أن كل الأهذاف التي سجلتها طوال حياتي ألغوها بداعي التسلل!!
لست مشهورا ولا أشبه أحدا من المشاهير، ولا أحد منهم يشبهني أيضا... ‎رغم أنهم يقولون دائما أنهم بشر عاديون مثلنا ومثل الجميع!!
لا أملك ألبوم صور عن طفولتي... سوى صورة واحدة تحتفظ بها أمي... لذلك أنا أتحدث عن نفسي طوال الوقت... أكتب كلمات في كل يوم دون إلهام أو قريحة... لا أنشرها في كتب أو في مجلات أدبية... ولا أحب مرافقة الشعراء والأدباء الذين يتحدثون عن الأدب والشعر طوال الوقت... أكتب مباشرة على فايسبوك دون أن أراجع أخطاء الرسم...
أكتب كي أخرج الوحش من داخلي...
أكتب من الملل... 
أكتب بدافع الحقد أيضا...
أكتب كي لا أصير كاتبا...
أكتب فقط... من أجل أن أطعم أفواه إخوتي التي مازالت تصرخ في رأسي إلى الآن!!

آمحمد أمازيغ بنعيم



Post a Comment

0 Comments